السيد جعفر مرتضى العاملي
94
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
يريدون الإفصاح عنها إحساناً منهم إليه ، وتفضلاً عليه . . فلماذا يباديهم هو بالإساءة إذن ؟ ! ولماذا يرفض قرارهم ؟ ! ألا يمكن اعتبار فعله هذا بالذات دليلاً على حبه للدنيا ، وعلى صحة اختيارهم لغيره ، وسلامة قرارهم ؟ ! علي عليه السلام يعلم بالمكيدة : والكلام الوارد على لسان علي « عليه السلام » ، بعد تشكيل الشورى ، يدل على أنه كان على علم بما يدبر له فيما يرتبط بالشورى ، وعلى علم بالنتائج التي سوف تتمخض عنها ، ولكنه لم يبادر إلى رفضها ، فيرد سؤالان : أحدهما : كيف عرف ذلك ؟ ! الثاني : كيف رضي بالاستمرار إلى النهاية ؟ ! والجواب عنهما معاً نجده في كلماته « عليه السلام » ، فقد صرح : بأن الخلافة إنما صرفت عنه قبل أن يموت عمر ، وقبل اجتماع أركانها ، وذلك بمجرد سماعه أوامر عمر بقتل أركان الشورى إن لم يتفقوا ، فلاحظ ما يلي : 1 - إنهم بمجرد أن سمعوا أقوال عمر « خرجوا ، فقال علي لقوم كانوا معه من بني هاشم : إن أطيع فيكم قومكم لم تؤمروا أبداً » . وتلقاه العباس ، فقال : عدلت عنا . فقال : وما علمك ؟ ! قال : قرن بي عثمان . وقال : كونوا مع الأكثر ، فإن رضي رجلان رجلاً ،